صديق الحسيني القنوجي البخاري
503
فتح البيان في مقاصد القرآن
الانتهاء الذي يؤدي إليه الابتداء من خير أو شر ، والمراد بالدار الدنيا وعقباها الجنة ، وقيل المراد دار الآخرة وعقباها الجنة للمطيعين والنار للعصاة . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها أي لهم جنات عدن والعدن أصله الإقامة ثم صار علما لجنة من الجنان واسم المكان معدن مثال مجلس لأن أهله يقيمون عليه الصيف والشتاء أو لأن الجوهر الذي خلقه اللّه فيه عدن به ، قال القشيري : وجنات عدن وسط الجنة وقصبتها وسقفها عرش الرحمن ولكن في صحيح البخاري وغيره : « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة » « 1 » . وعن ابن مسعود قال : جنات عدن بطنان الجنة أي وسطها ، وعن الحسن أن عمر قال لكعب : ما عدن قال هو قصر في الجنة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل . وأخرج ابن مردويه عن علي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جنة عدن قضيب غرسه اللّه بيده ثم قال له كن فكان » « 2 » . وَمَنْ صَلَحَ أي آمن في الدنيا ، قاله مجاهد مِنْ آبائِهِمْ أي أصولهم وهي تشمل الآباء والأمهات ومن لبيان الجنس وَأَزْواجِهِمْ اللاتي متن في عصمتهم وَذُرِّيَّاتِهِمْ أي ويدخلوها هؤلاء الفرق الثلاث وإن لم تعمل بأعمالهم تكرمة لهم قاله ابن عباس ورجحه الواحدي . قال الرازي : وليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة وزوجة ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عن ، وذكر الصلاح دليل على أنه لا يدخل الجنة إلا من كان كذلك من قرابات أولئك ، ولا ينفع مجرد كونه من الآباء أو الأزواج أو الذرية بدون صلاح . وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ في قدر كل يوم وليلة ثلاث مرات للتهنئة ، وقيل بل هو في أول دخولهم . قاله السيوطي في الجمل والتقييد بهذا لم نره لغيره من المفسرين . بل في كلام غيره ما يدل على عدمه مِنْ كُلِّ بابٍ أي من جميع أبواب القصور والمنازل التي يسكنونها أو من كل باب من أبواب الجنة أو من كل باب من أبواب التحف والهدايا من اللّه سبحانه . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 24 إلى 28 ] سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 )
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 22 ، والجهاد باب 4 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنة ، باب 4 .